عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

95

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

الكبريت من المعدن الظاهر الذي لا يملك بالإحياء ولا يثبت فيه اختصاص بتحجر ولا إقطاع من السلطان بأن ضاق نيله بأن الكلام قليلا قدم السابق بقدر حاجته فإن طلب زيادة منع . ( حكاية ) رأيت في كتاب نرجس القلوب كان في الزمن الأول عبد تمادى في طغيانه وزاد في عصيانه فتداركه اللّه بلطفه فقال لزوجته : هل من شفيع يشفع لي ؟ قالت : لا قال : أتوب إلى اللّه تعالى قالت : لا تذكره فإنك أفسدت المعاملة بينك وبينه فخرج إلى الصحراء وقال : يا سماء اشفعي لي ويا أرض اشفعي فما زال كذلك حتى وقع مغشيا عليه فبعث اللّه إليه ملكا فأجلسه ومسح وجهه وقال أبشر فقد قبل اللّه توبتك فقال : من كان شفيعي إليه ؟ قال خوفك . ( حكاية ) خرج عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما إلى السفر ومعه أصحابه فوضعوا سفرة ليأكلوا عليهم بهم راع فدعاه ابن عمر ليأكل فقال إني صائم فقال في مثل هذا الحر وأنت ترعى الغنم فقال أبادر أيامي الخالية فقال فهل لك أن تبيعنا من غنمك قال إنها لمولاي قال فما يقول لك إن قلت أكلها الذئب فولى الراعي وهو يقول : أين اللّه أين اللّه أين اللّه فما زال ابن عمر يقول قال الراعي أين اللّه حتى قدم المدينة فسأل عن الغلام فاشتراه وأعتقه واشترى الغنم ووهبها له وقال : أعتقتك كلمتك في الدنيا فأرجو أن تعتقك في الآخرة . ( قال مؤلفه رحمه اللّه ) إنما قال ابن عمر رضي اللّه عنهما فما يقول لك مولاك إن قلت أكلها الذئب اختبارا له لا أنه أمره بالكذب . ورأيت في نرجس القلوب أن بعض الصديقين أصاب ذنبا فجاء إلى البحار وقال : أيتها البحار البعيدة غورا الكثيرة أمواجا قد أصبت ذنبا فهل تغيبيني عن اللّه ساعة واحدة ؟ فأمر اللّه البحار أن تجيبه ما منا موجة إلا وعليها ملك فأتى الجبال وقال أيتها الجبال الشامخة قد أصبت ذنبا فهل تغيبيني عن اللّه ساعة واحدة فأمر اللّه الجبال أن تجيبه ما منا صخرة إلا وعليها ملك فأتى الأشجار وناداها كذلك فنادته الأشجار ما منا ورقة إلا وعليها ملك فبرز وقال : يا إلهي يا إلهي عذبني بما شئت وافعل بي ما شئت فخرج النداء يا حبيبي يا حبيبي لأسكننك جنتي جزاء لك بخوفك مني . ( حكاية ) قالت أخت بشر الحافي : خرجت بعد طلوع الفجر فرأيت أخي واضعا إحدى رجليه على عتبة الباب فسألته عن ذلك فقال : أنا من أول الليل أتفكر في بشر الحافي وبشر المجوسي وبشر اليهودي أيهم الناجي في الآخرة . وقال سهل بن عبد اللّه رضي اللّه عنه : رأيت كأني دخلت الجنة فرأيت فيها ثلاثمائة نبي فسألتهم ما أخوف ما كنتم تخافون في الدنيا ؟ قالوا من سوء الخاتمة . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « الحزن يمنع الطعام والخوف يمنع الذنوب والرجاء يقوي على الطاعة » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدري ما اللّه صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدري ما اللّه قاض فيه فليتزود العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الموت مستعتب ولا بعد الدنيا دار إلا الجنة أو النار » . ( حكاية ) رأيت في تفسير العلائي في سورة يوسف أن الفضيل كان يقطع الطريق فبينما هو ذات ليلة واضع رأسه في حجر غلامه إذ ظهرت قافلة فلما دنوا منهما قالوا : إن الفضيل